هذا رأيي... من لا يعجبه يشرب من البحر!!
مدونة عامة تعنى بجميع ضروب الثقافة والفنون.
.
.

هل نحن فعلا مسلون؟


 


طالعت اليوم بلذة بالغة، كعادتي دائما مقال الكاتب المخضرم محمد المسحل، ذو الأسلوب المتميز في النخر كالسوسة في عظام الفساد الاجتماعي، والذي يكتب في جريدة الحياة، وهو يتناول كما ترون أدناه، قضية مشاكل التدخين، تلك العادة الحقيرة التي أذاق كثيرين من الحمقى المغفلين مضارها الصحية وويلاتها أبرياء لا حول لهم ولا قوة.

تناول الأخ المسحل الموضوع من جانب مضار التدخين، وهو جانب لاكه كثير من الكتاب، لدرجة انه أصبح مستهلك من كثرة تطرقهم له، وما لاحظته هو ان معظم الكتاب ان لم اقل كلهم، يتناولونه من هذا الجانب الذي تناوله الكاتب ويتجاهلون - ربما متعمدين - المسبب الحقيقي، وهم بذلك ينطبق عليهم المثل الشعبي الذي يقول: (ترى الفيل وتطعن في ظله) أو كأنهم يحلو لهم إمساك العصا من وسطها، أو لنقل بأسلوب أكثر احترافية لا ينادون بالقضاء على جذر المشكلة، وهو الأهم بدلا من الضرب في طبلة مثقوبة فلا تصدر صوتاً، والذي إذا تم التعامل معه – المسبب الحقيقي - لانتفت المشكلة أو لنكن أكثر واقعية لتقلصت لأدنى مستوياتها.

ما اعنيه هو تجاهل ولاة أمر دولنا دور القانون في منع هكذا جريمة ترتكب بحق الأبرياء غير المدخنين طبعا، وبحق أموال دافعي الضرائب من المواطنين والذين تقع مسئولية الحفاظ على أرواحهم وصحتهم وأموالهم على هؤلاء الولاة والمسئولين، عندما يؤدي هذا الداء اللعين إلحاق الضرر بهم صحيا وماديا، وخسارتهم للأموال الطائلة التي تنفق على علاج من يصاب منهم بأمراض لا حصر لها بسبب التدخين، رغم ان غير المدخنين لا ناقة لهم ولا جمل في هذه الخسائر التي تحل بهم، وعلى رأسها والأكثر فتكاً السرطان حماني الله وإياكم من شره.

لما كانت أضرار التدخين قد ثبتت علميا، وعلم بذلك القاصي والداني، وأن هذه المشكلة تكبد خزائن الدولة آلاف الدولارات، بل فوق ذلك كله إننا كدول مسلمة، أو دعنا نقول عربية، اجمع معظم أئمتنا على حرمة تعاطي الدخان، ألا يكون كل هذا مسوغا كافياً لان تستصدر الدول الإسلامية، قوانين منعية واضحة وتجرم كل متاجر ومتعاطي لهذه الآفة الضارة؟ وأعجب كيف يغلّب ولاة الأمر والمسئولين في جميع بلداننا مصلحة فئة قليلة من المنتفعين والتجار من الاتجار في هذه الآفة على المصلحة العامة؟ هذا السؤال يحيرني دائما ولا أجد له إجابة شافية عندما اجلس مجبرا في وسط فيه تدخين ولا استطيع النجاة منه. قد يقول قائل ان تطبيق ذلك صعب، وأقول لمن يرددون هذا الكلام الغبي، كيف يكون صعب، وان معظم الدول العربية تحرم المتاجرة والتعاطي في الخمور بكل أنواعها، فلماذا لم يكن ذلك صعبا؟ دعنا نكون أكثر تشاؤما، انه في حالة تطبيق مثل هذه القوانين المنعية بالنسبة للدخان سيظل الكثيرين يتعاطونه في الخفاء كحال المخدرات، وستكون هناك بعض الثغرات لتهريبه، ألا يؤدي استخدامه في الخفاء كالخمر إلى تحجيم ضرره الذي يقع على المدخنين السلبيين وبالتالي يقل عدد البشر المتأذين منه؟ ألن يجبر ذلك الكثيرين على الإقلاع منه عندما يصبح الحصول عليه صعباً وغاليا في حالة حظره كما هي حال الخمر؟ ألن توفر الدولة الآلاف من العملات الصعبة التي تنفق لعلاج مضاره التي تطال حتى الابرياء؟ ألن يصبح كثير من غير المدخنين في أماكن العمل المختلفة والأطفال والنساء في البيوت أكثر شعورا بالأمن على صحتهم ان طبق ذلك؟

لكن هيهات ان تتحقق هذه الأمنيات في دول يعتبر المسيطرين على تجارة الدخان فيها مافيا حقيقة متغلغلة بأذرعها الأخطبوطية الطويلة في معظم شرايينه، بل ربما تكون لديها أدوات ضغط هائلة جدا تمنع حتى مجرد مناقشة مثل سن مثل هذه القوانين، وهذا ما نستشفه من تجاهل ولاة أمر دول كثيرة في العالم لا تجرؤ على سن هكذا قوانين، والغريب في الأمر أننا نتشبث بالإسلام، ولكننا بعيدين عن تعاليمه بُعد السماء عن الأرض... عجبي!!!!

ملحوظة:

فكرت ان أرسل هذا التعقيب لينشر في الجريدة، ولكني اشك في جدوى ذلك، لأنني اشعر ان تعقيبي هذا سيكون مصيره سلة المهملات، وذلك للحفاظ على مصالح الجريدة (العليا)... خلينا نموت موتا بطيئا بسبب التدخين السلبي... وذلك على رأي احد أصدقائي المدخنين. (نحن ميتين ميتين)، فإن لم نمت بالتدخين يحتمل ان نموت بأمور أخرى كثيرة مفاجئة، في حادث سيارة مثلا يباغتك به سائق متهور الذي تكاثروا هذه الايام في كل مكان، أو تسمم بغذاء فاسد مثلا، أو بضربة يأداة قاتلة يمكن ان يباغتك بها شاب جعلته الأوضاع المعيشية في دولنا مجرما مثلا، وهلم جرا... (وما إلك إلا هيفا) أو سلملي على البدنجان أو إذا لم يعجبك اضرب السما دوكو، أو نحن اللي عبينا الشمس في ازايز، أو نحن الذين خرمنا قطعة النقود المعدنية، أو نحن اللي ستفنا الاونطة في الشنطة، أو الشكرمون طاخ في الترلّلي، وسلام يا جدعان يا بتوع الشيشة والسيكار الكوبي والمعسل والذي منو وصلّحو يا معللللللللللممممممم... وتوتة توتة انتهت الحدوتة... ونهاركو إشطة يا رجالة.

cigar


(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.